THE LOVE


 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 لابد من محاربة هذا الحب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 99
تاريخ التسجيل : 06/07/2010

مُساهمةموضوع: لابد من محاربة هذا الحب   الجمعة يوليو 09, 2010 9:38 pm

[size=28 ]
قصة حب بين يمنية مسلمة ويهودي
رواية "اليهودي الحالي" لعلي المقري:الحب يخرق جدار الأديان



علي سالم

فيما تكاد اليمن تخلو من أتباع الديانة اليهودية
نتيجة الهجرة القسرية ،تأتي رواية علي المقري"اليهودي الحالي"(دار الساقي 2009م )
لتضع المجتمع أمام مرآة الضمير،عسى تتبين الأخطاء،بله الجرائم،التي تشوب العلاقة
بين طوائفه خصوصا بين المسلمين واليهود.


تطرق الرواية موضوعا لطالما تجنبه كثير من الكتاب
العرب وهو التعاطي مع اليهود باعتبارهم مواطنين وليسوا أهل ذمة. تأتي ذلك من خلال
علاقات الحب التي تنشأ في منطقة "ريدة "مابين شبان وفتيات من الطائفتين .فالعشق
يخرق جدران العزلة ويعقلن النظرة إلى الأخر.


تلاقي سالم اليهودي وفاطمة بنت المفتي المسلمة لا
يقف عند الوله الذي يدفعها إلى مناداته ب" يهوديي الحالي"،أي الجميل، ثم عرضها عليه
الزواج ، بل أن علاقتهما تنهض كذلك على خلفية معرفية تنميها فاطمة بقرارها تعليمه
القراءة والكتابة العربية وأن يعلمها العبرية.و تبادلهما مؤلفات لمسلمين ويهود
ينتمون إلى ثقافة التعايش والعقلانية مثال ابن حزم الأندلسي والشبزي.


انطلاقا من ثيمة العشق بما هي حال إنسانية متجاوزة
للأديان والعصبيات،تخوض الرواية في أحوال الطائفة اليهودية في شمال اليمن .في ظل
حكم الأئمة الزيديين. فتعرض لنكبات اليهود وشتاتهم جراء تصاعد التعصب ضدهم وبخاصة
خلال حكم الإمام المتوكل. في القرن السابع عشر.كما تلقي الضوء على التعصب المذهبي
بين المسلمين أنفسهم لدرجة يتلاقى أتباع المذاهب الأخرى مع اليهود في الاضطهاد
والإتاوات التي تقع عليهم.فالطائفة الحاكمة تعتبر أصحاب المذاهب الأخرى كفارا
بالتأويل.عندما يتم إخراج اليهود من صنعاء يسوقهم جند الإمام إلى منطقة موزع في تعز
ذات الأغلبية الشافعية.


في سردها للمآسي تعتمد الرواية الوقائع التاريخية.
فيما ينصب جانبها التخييلي على توتر حبكة العشق والغرام.فالمألوف أن يغرم المسلم
بيهودية فيتزوجها أما أن تتوله مسلمة بيهودي وتتزوجه من دون أن تطلب منه تبديل دينه
فأمر خارق للمألوف.


واذ تقع فاطمة في غرام سالم فإنها تبدو كمن يشعل
الحرائق ليس في أحياء المسلمين واليهود فحسب بل وفي خارطة الأديان جميعها.خلال
هروبهما من ريدة إلى صنعاء تواصل فاطمة خرق قوانين التراتبية الطائفية ومنها أن لا
يمتطي اليهودي خيل أو حمار وأن لا يبني بيتا يعلو على بيت مسلم ولا يحمل سلاح.يقول
اليهودي الحالي "شعرت أنني في حلم .لم أتخيل في يوم ما ظهوري على مركوب أمام مسلم،
فكيف أصدق أنني أمضي أمامه راكبا بوجوده ورغبته.أما وقد صارت مسلمة زوجتي فإنني لست
في حلم، بل في أكبر من حلم".


تضمرالرواية القول بأن غرائز الإنسان هي اقوي من أن
تكبحها المعتقدات. وأن النصوص الدينية على اختلافها قابلة للتأويل تبعا للحاجات
البشرية.حين ترغب فاطمة في إبقاء اليهودي الحالي إلى جانبها تخبر والديها إنها
ستعلمه العربية لتجذبه إلى دين الإسلام.مسترشدة في هذا بتفسير خاص لحديث النبي أن
المرء يولد على الفطرة وأن أبويه يهودانه أو ينصرانه.وليلة مبيتهما على سطح مخزن
للحبوب في إحدى القرى التي مرا بها تبوح لسالم بهذا الأمر فيسألها"هل كنت تهدفين
فعلا أن أصبح مسلما؟".تجيبه "في الحقيقة لا اعرف. هل وجهك الحالي الصغير كان وراء
رغبتي في بقائك معي أم حديث النبي عليه الصلاة والسلام ،أم الاثنان معا".


تسعى الرواية إلى البحث عن عقلانية مفترضة و صيغ
نادرة لصوت المحبة في خضم أجواء الصراعات الدينية الملبدة بالعداء والكراهية. إلا
أن تحقيق هذا يبدو أشبه بحلم سريعا مايتم إجهاضه .تموت فاطمة لحظة تضع مولودها
البكر.يسعى الزوج المكلوم في الحي اليهودي والمسلم طالبا إرضاع الطفل بيد أن الجميع
يرفض ذلك"زناراي المتدليان على جانبي راسي ابعدا المسلمين عن إلقاء نظرة رحمة واحدة
عليّ كما إنهما لم يشفعا لي لدى اليهود .لم يعودا دليل ثقة ليهوديتي عندهم". ولأجل
ينقذ طفله الذي يطلق عليه اسم سعيد يقرر التوجه إلى قصر الإمام المتوكل على الله
إسماعيل بن القاسم ليشهر إسلامه. حال يصل إلى أمام القصر يقابل علي المؤذن زوج صبا
اليهودية اللذان كانا قد هربا إلى صنعاء ليتزوجا بعد حادثة انتحار نشوة اليهودية
وقاسم المسلم احتجاجا على رفض آسرتيهما زواجهما.يستمع ابن المؤذن إلى حكاية سالم
فيوافق على كفالة الطفل.وفي اليوم التالي يصطحب سالم إلى القصر ليعلن إسلامه على يد
الإمام.وهناك يعطى له اسما جديدا هو عبد الهادي ثم يقرر الإمام أن يبقيه كاتبا له
بعدما ظهر له جمال خطه واتساع معارفه.


تنهض الرواية على أسلوب السيرة الذاتية والتاريخية.
في المذكرات التي يدونها تحت عنوان "حوليات اليهود اليمانية "يروي سالم قصتة مع
فاطمة منذ كان صبيا في سن الثانية عشره يحمل الحطب إلى بيت أسرتها. ثم عمله في
القصر كاتبا للإمام . في سرده لأحوال اليهود لايظهر اليهودي الحالي تحيزا على ما
يلاحظ حفيده إبراهيم الذي يتابع كتابة الحوليات بعد وفاة الجد. فما كتب عن تلك
الفترة يبدو متطابقا مع ماجاء في حوليات اليهودي الحالي .وكأنها كتبت بقلم واحد.


تعرض الرواية للتعصب الديني لدى المسلمين واليهود.
وحدود الهيمنة والانصياع ومن ذلك تقسيم العمل .فمعظم المهن العضلية هي اختصاص
اليهود .بيد أن هذا لايعني أن اليهود سلموا تماما بالأمر الواقع فلهم أيضا
أحلامهم".فما أن دخلت سنة سبع وسبعين وألف للهجرة حتى أظهر اليهود تململهم من تكرار
دوران الدائرة ونفاد قدرتهم على الضجر.أيامها وصلت إليهم أخبار عن ظهور المسيح
المخلص المذكور في الكتب القديمة فبدت فرحتهم عارمة كأن لم يكن لهم من حلم سوى
انتظاره ".فاخذ بعضهم يتوعد المسلمين بالثأر وأنهم سيفرضون عليهم دفع الجزية .ثم
اختاروا من يتقدمهم وينتزع لهم الملك وكان يدعى سليمان الاقطع "شيعه أكثر اليهود
وزفوه كالعريس إلى القصر إلا إنهم كلما عبروا شارعا من شوارع المدينة رجع بعضهم إلى
الكنيسة فلم يصل منهم إلى باب قصر صنعاء غير اثنين طلعا معه إلى البهو وحال
مشاهدتهما للأمير انسلا .وحده الاقطع تقدم غير مبال .تحدث بالعبرية .وعندما أتوا
بمترجم .لم يجرؤ المترجم على كشف ما سمعه.لكنه مع شدة لهجة صاحب القصر قال :يقول
لكم قم من مقامك فقد وفت دولتكم وانقرضت أيامكم،والدولة الآن لنا".الأمير لم يصدق
.فأمر باختبار الاقطع وحين اتضح أن الرجل بعقله وانه غير واقع تحت تأثير أي مخدر
أمر بحبسه. ثم يرفع بقضيته إلى الإمام الذي يأمر بقتله. يفرض على اليهود أن يسحبوا
جثة الاقطع على وجهه ليعلق في باب شعوب ليشاهده من دخل صنعاء ومن خرج منها.فيما
تباح أموال اليهود وتهتك عائلاتهم كما تعاود الأصوات الداعية إلى إخراجهم من اليمن.
ومع تصاعد مقدار الجزية وانتشار الموت الذي داهم كثيرين بسبب الجوع "اضطربت عقول
الناس.وفي سنة 1082هـ ظهر الاضطراب في حساب اليهود لمواعيد أعيادهم".


وكما تستهل ببداية صادمة للمألوف ،تنتهي رواية
"اليهودي الحالي"بخاتمة فاجعة.فحب فاطمة يغدو لعنة تطارد أصحابها حتى القبر.وتيه لا
يتحدد على جهة. ترفض مقابر المسلمين واليهود إبقاء رفات فاطمة واليهودي الحالي في
موضع واحد مايوقع ابنهما سعيد في حيرة وحال تجعله يكفر بكل ماهو بشري.فيظل طوال
الليل يهذي "اليهودي الحالي وفاطمة لم يجتمعا حتى في مقبرة واحدة ...ماذا
؟ماذا؟..كيف ؟.تطحن عظامهما وتذر في الريح ...هكذا في الريح ..بلا قبر ولا وطن ".
وفي الصباح لايعثروا على سعيد في البيت .فيما يجدوا قبري فاطمة واليهودي الحالي
مفتوحين. يقول إبراهيم"اخبرونا أن أبانا سعيد ذهب وبيده صرة نحو الشرق.آخرون قالوا
نحو الغرب.البعض ظن انه اتجه شمالا .فيما أكد غيرهم أنه مضى نحو الجنوب.قليلون
اعتقدوا غير ذلك ".


في روايته الثانية هذه يتابع الشاعر علي المقري
استلهام حياة الجماعات المهمشة والأقليات الدينية وهي الموضوعة التي كان بدأها في
عمله الروائي الأول "رائحة سوداء .طعم أسود".وتناولت فئة الأخدام.يكتب المقري بلغة
سردية تتسم بالبساطة والتكثيف.

عن صحيفة
(الحياة)
[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shabab7abiba.yoo7.com
 
لابد من محاربة هذا الحب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
THE LOVE :: دردشة رومانسية :: الحب المقيد وشروطه-
انتقل الى: